من يرث عرش الهدافين في مونديال 2026؟

قد يحتاج الفوز بكأس العالم إلى فريق متكامل، لكن الفوز بالحذاء الذهبي غالباً ما يبدأ من قدم لاعب واحد. ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، يبرز سباق الهدافين كأحد أكثر الملفات إثارة قبل البطولة  سباق تصنعه الموهبة، والتوقيت، وحظوظ كل منتخب.

يمنحنا التاريخ بعض الإشارات. فعبر النسخ السابقة، نادراً ما ذهب الحذاء الذهبي للاعبين المخضرمين. متوسط أعمار الفائزين يقترب من 25 عاماً، فيما يبقى الكرواتي دافور شوكر استثناءً لافتاً عندما توّج هدافاً لمونديال 1998 وهو في الثلاثين.

هذا الواقع يجعل مهمة الإنجليزي هاري كين أكثر تعقيداً رغم موسمه التهديفي المميز. وينطبق الأمر ذاته على ليونيل ميسي الذي يخوض على الأرجح آخر كأس عالم في مسيرته، وعلى كريستيانو رونالدو الذي يحلم بإنجاز استثنائي جديد في سن الحادية والأربعين.

وعلى الطرف الآخر، يظهر جيل جديد يتقدمه الإسباني لامين يامال، الذي سيبلغ التاسعة عشرة قبل أيام من المباراة النهائية. وبالإضافة إلى موهبته الفذة، يستفيد يامال من منتخب إسباني يبدو أكثر نضجاً وقدرة على المنافسة مقارنة بالنسخ الأخيرة.

لكن العامل الحاسم في سباق الهدافين يبقى مرتبطاً بمسار المنتخب نفسه. فاللاعب الذي يغادر مبكراً يفقد تلقائياً فرص التسجيل. لهذا خسر رونالدو سباق 2018 رغم بدايته القوية، بينما حسم كين الجائزة بفضل وصول إنجلترا إلى نصف النهائي.

وتبقى حالة الروسي أوليغ سالينكو في 1994 الأكثر غرابة، حين سجل خمسة أهداف في مباراة واحدة أمام الكاميرون وانتزع الحذاء الذهبي رغم خروج منتخب بلاده من دور المجموعات.

ومن بين جميع المرشحين، يبدو كيليان مبابي الاسم الأكثر منطقية. قائد فرنسا يدخل البطولة في سن مثالية (27 عاماً)، ويحمل في رصيده حذاءً ذهبياً سابقاً، ويلعب ضمن أحد أقوى الخطوط الهجومية في العالم. وإذا كررت فرنسا مشوارها العميق، فقد يصبح مبابي أول لاعب يحقق الجائزة مرتين.

ولا يبتعد النرويجي إرلينغ هالاند كثيراً عن دائرة الترشيحات، بفضل معدلاته التهديفية الهائلة، لكن حظوظه تبقى رهينة قدرة النرويج على تجاوز الأدوار الأولى.

أما البرازيل، فتدخل البطولة بترسانة هجومية تضم فينيسيوس جونيور ورافينيا وإيغور تياغو، لكن تذبذب مستوى المنتخب في التصفيات يجعل مهمة أي مهاجم برازيلي أكثر صعوبة مقارنة بنجوم فرنسا أو الأرجنتين أو إسبانيا.

وتملك الأرجنتين بدورها أكثر من ورقة هجومية مؤثرة، أبرزها لاوتارو مارتينيز وخوليان ألفاريز، وكلاهما قادر على المنافسة على لقب الهداف وفقاً لخيارات المدرب.

وفي النهاية، لا يبحث الحذاء الذهبي عن “أفضل مهاجم في العالم”، بل عن اللاعب الذي يجمع بين الجاهزية الفردية وقوة المنتخب وتوقيت التألق.

وبين مبابي وكين وهالاند ويامال وميسي، وربما اسم مفاجئ، قد يحمل مونديال 2026 فصلاً جديداً في واحدة من أكثر الجوائز الفردية إثارة في كرة القدم.